محمد بن زكريا الرازي

92

منافع الأغذية ودفع مضارها

الماء المعدني فأما الماء الجاري على المعادن ، فالقابل لكيفية النحاس ينفع من يعتريه القولنج الصعب الشديد وتولّد سجج « 1 » الأمعاء العسر المتآكل الواغل في جرم المعي ، وينفع أيضا من به قرحة « 2 » عفنة عتيقة في رثته . وتدفع مضرّته بالأخذ والإكثار مما يغري ويمنع كون السجوح « 3 » ، كصفر « 4 » البيض ، والطين « 5 » ، والصمغ « 6 » ، وشحم « 7 » المعز ، والأر باللبن ، ونحوها . الماء الحديدي « 8 » وأما القابل لكيفية الحديد فإنه يقوي المعدة ، ويضمر الطحال ، ويزيد في الإنعاظ . إلّا أنه ماء قابض حامض ، فينبغي أن يصلح بما يصلح به القابض ، ويشرب بماء السكر أو بماء العسل . الماء الرصاصي « 9 » والقابل لكيفية الرصاص يولّد القولنج الشديد ، ويحبس البول . ولذلك ،

--> ( 1 ) سجج الأمعاء : في اللغة سج سجا : رق غائطه . وهذا هو المقصود في سجج الأمعاء وفي القواميس جاءت السجة والسجاج والسجج بمعنى اللبن الكثير الماء والنفوس الطيبة والسطوح المطنية والاعتدال في البرد والطقس . . الخ . . ( 2 ) القرحة : داء يصيب المعدة وهي على أنواع أخطرها ( القرحة اليهودية ) وفي اللغة قرح قرحا وقرحة : جرحه . وقرح بكسر الراء : خرجت به القروح . والقرحة : الجراحة المتقادمة التي اجتمع فيها القيح . . الخ . . ( 3 ) السجوج : سجج سجحات الحمامة : سجعت وسجع سجعا ومسجّع له بكلام : عرّض له به وسجح الخد : سهل ولان ، وسجح خلقه : سهل . يقال : « في عقله رجاحة وفي خلقه سجاحة » أي سهولة الخ . . ( 4 ) صفر البيض : صفار البيض المعروف . ( 5 ) الطين : هنا ليس بمعنى الطين المعروف المصنوع من التراب أو الرمل أو الكلس بعد جبله بالماء ليطلى به وإنما بمعنى الطيون أو الطباق بضم الطاء : وهو نبات عشبي من فصيلة المركبات الأنبوبية الزهر ، يكثر في بلدان المتوسط ، زهره أصفر اللون لزج قليلا وذو رائحة ، تصنع منه مكافس لقتل البراغيث أو لصدّها . ( 6 ) الصمغ : أصمغت الشجرة : خرج منها الصمغ وأصمغ الشدق كثر بصاقه وخرج عليه الزبد والصمغ شيء أو مادة تسيل من الشجرة وتجمد عليها والصمغ العربي هو صمغ الطلح والعامة تسميه الصّمخ . ( 7 ) شحم المعز : دهن الماعز المعروف . ( 8 ) الماء الحديدي : مرّ ذكره في نعوت المياه . ( 9 ) الماء الرصاصي : مرّ ذكره في نعوت المياه .